الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
92
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
كورش وداريوش ، وعادات المجوس ، وأيامهم وأعيادهم ، كسَدَة ومهرجان ، وفي مصر يبعثون جمعيات للتحقيق في تاريخ الفراعنة وما يوصل مصر الحديثة بالقديمة . وهذا ما يسمّونه ( بالفولكلور ) أي ترويج الدراسات الشعبية ، والفحص عن عادات الشعب وعقائد أبنائه ، ومدنيّتهم وآثارهم وقصصهم في الأجيال الماضية ، وكشف آثار الأقدمين ، فيدعون الأدباء والكُتّاب إلى البحث عن العقائد التي نسيها الزمان ، والعادات والبرامج المتروكة ، ويشوّقون بعض الشبّان وضعفاء العقول ، ويصرفون الدراهم والدنانير والدولارات لتأليف الكتب وطبعها ، ويستأجرون أقلام الصحف والمجلات والجرايد لترويج أهدافهم . وهذا من أضر ألاعيب الاستعمار على المسلمين ، لم يقصدوا بذلك إلّا إحياء الحضارات السابقة على الإسلام ، وتكثير العصبيات القومية وتفريق الكلمة ، ويرى آثار هذه السياسات الغاشمة في مصر والشام ، والعراق وإيران ، وتركيا وشمال أفريقية ، وهند وأندونيسيا ، ولبعض المستشرقين قدم راسخ في تحقيق أهداف الاستعمار ، وتضعيف علائق الاتحاد الإسلامي ، وإنشاء روح القِبَلية ، والنخوة الجاهلية التي حاربها الإسلام . ومن أعظم البلية أنّ بعض من لاخبرة له بالتاريخ ، ومصادر التشريع الإسلامي وأهداف الدين القويم يحسب آراء المستشرقين من أصح الآراء ، ويستشهد بها مبتهجاً بذلك . ولبعضهم حول البحوث الإسلامية ، وتاريخ رجال الدين وزعماء الشرق كتب ومقالات ربّما لا تجد فيه خلافاً مع ما عليه المسلمون إلّافي نقطة واحدة ، ولكنّه لم يقصد بتأليف كتاب ضخم إلّاإبداء الشبهة في هذه النقطة ، وإنكار حقيقة